الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
400
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
والعلة في تضييعه نوم الأصحاب في نصف الليل ؟ وأهملوا في القيام والخروج ، فبينا هم في حيرتهم إذ جاء سيل عظيم لم ير أحد من أهل هذه الديار مثله ولم يسمع ، فغرق بيتي الذي نام فيه حضرة الشيخ وغرقت الأمتعة والمراكب التي أهملوا في إخراجها كلها ، ونجى الناس من الغرق والموت بمشقة كبيرة ، وأخرب هذا السيل أمكنة كثيرة في تلك النواحي . فصارت مشاهدة تلك الصورة موجبة ليقين الحاضرين بولاية حضرة الشيخ . كان الشيخ عيان ابن الشيخ بيان من طبقة خطباء كازرون ، وكان متصفا بالتقوى من بين طلبة العلوم . وجاء من العراق إلى خراسان ، وأقام مدة في هراة ، ثم قدم سمرقند وتشرّف بشرف استلام العتبة العلية والملازمة هناك مدة سنة وبضعة أشهر . وقال هو : توجه حضرة شيخنا مرة في فصل الربيع إلى تاشكند وأذن لي أيضا أن أذهب في ملازمته . ولما وصلنا إلى نهر برك ، وكان وقت طغيان الماء ، ربط الأصحاب معابر من القصب وعبروا النهر واحدا بعد واحد ، واختار حضرة الشيخ أيضا معبرة واحدة منها وركب عليها وأخذني معه ومشينا . ولما توسطنا النهر ضعفت ربطات المعبرة وانحلّت حتى انفلتت القصبات منها فاستولى عليّ وهم عظيم من خوف الغرق وصرت مضطربا ، فإني لم أكن أعرف السباحة والماء في غاية الجريان ونهاية الطغيان ، وبعد الساحل مسافة رمية سهم ، وحضرة الشيخ قاعد بفراغ البال وبسط الحال . ولما رأى اضطراري واضطرابي قال بصوت عال : اللّه ، حتى ارتعدت من هيبته جميع أعضائي ، فرأيت بعد ذلك أن القصبات التأم بعضها إلى بعض وتلاصق ، وصارت المعبرة أقوى وأضبط من الأول . ولما وصلنا إلى الساحل قال لي : قم واخرج . فوثبت وخرجت إلى الشط مسرعا فنظرت إلى حضرة الشيخ فرأيته قد قام فوق المعبرة بتمام التمكين ، ولما وضع قدمه في الشط تفرقت القصبات دفعة واحدة مع رفع حضرة الشيخ قدمه الأخرى عنها . كان مولانا محمد ابن مولانا سيف الدين من أعزّة العلماء المتقين ، وكانت له قرابة لمولانا نظام الدين الشهيد ، وكنت في هراة في جواره ، وكنت أستفيد منه العلوم أحيانا . فمرض مرة في شهر رمضان وطرأ عليه ضعف كلي وصار بحيث لا يقدر أن ينقلب من جنبه إلى جنبه ، ويئس أولاده وأصحابه وتلامذته عن حياته حتى اشتغلوا بإحضار الكفن والنعش وبلغ ضعفه الغاية ، واشتداد مرضه النهاية في واحد من يوم الجمعة . وذهب بعض أولاده إلى المسجد واشتغل بعضهم بالتجهيز